الشنقيطي

25

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ البقرة : 22 ] ، وقوله تعالى : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ [ النحل : 17 ] ، وقوله تعالى : أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 16 ) [ الرعد : 16 ] أي الواحد القهار الذي هو خالق كل شيء هو المستحق للعبادة وحده جل وعلا . وقوله جل وعلا : أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) [ الأعراف : 191 ] ، وقوله تعالى : وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ [ الفرقان : 3 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . وقوله جل وعلا في هذه الآية الكريمة : لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) أي إذا دعونا من دونه إلها - فقد قلنا شططا . قوله تعالى : هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ [ 15 ] . « لولا » في هذه الآية الكريمة للتحضيض ، وهو الطلب بحث وشدة . والمراد بهذا الطلب التعجيز ، لأنه من المعلوم أنه لا يقدر أحد أن يأتي بسلطان بين على جواز عبادة غير اللّه تعالى . والمراد بالسلطان البين : الحجة الواضحة . وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة : من تعجيزهم عن الإتيان بحجة على شركهم وكفرهم وإبطال حجة المشركين على شركهم - جاء موضحا في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ( 148 ) [ الأنعام : 148 ] ، وقوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 4 ) [ الأحقاف : 4 ] ، وقوله تعالى منكرا عليهم : أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 ) [ الزخرف : 21 ] ، وقوله جل وعلا : أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) [ الروم : 35 ] ، وقوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً إِلَّا غُرُوراً ( 40 ) [ فاطر : 40 ] ، وقوله تعالى : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 ) [ المؤمنون : 117 ] ، والآيات الدالة على أن المشركين لا مستند لهم في شركهم إلا تقليد آبائهم الضالين كثيرة جدا وقوله في هذه الآية الكريمة « هؤلاء » مبتدأ ، و « قومنا » قيل عطف بيان ، والخبر جملة « اتّخذوا » وقيل « قومنا » خبر المبتدأ ، وجملة « اتّخذوا » في محل حال . والأول أظهر ، واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 ) . أي لا أحد ظلم ممن افترى على اللّه الكذب بادعاء أن له شريكا كما افتراه عليه قوم أصحاب الكهف ، كما قال عنهم أصحاب الكهف هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ